السيد محمد الصدر

27

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

ونحن بالطبع لا يهمنا إلا مناقشة هذه المواد السبعة عشر من الإعلان ، لأنها هي التي تنصُّ على حقوق الإنسان والمواطن كما تفهمها الطبقة البرجوازية ، أما المقدمة فليس فيها ما يجلب الانتباه ، فكان ينبغي أن نهملها ، وأن نبدأ بمناقشة المادة الأولى وما بعدها ، لولا وجود بعض الملاحظات المختصرة فيها . والتي يمكن إيضاحها فيما يلي : فقد ادَّعى أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية الواضعون لهذا الإعلان أنهم نواب الشعب الفرنسي ، وتلك حيلة احتالوها على الشعب ، لأجل أن يفرضوا آرائهم عليه بادِّعاء أنهم ممثلون له ، بدون أن يكون للشعب الفرنسي حق المناقشة والاعتراض . وقد عرفنا فيما سبق أنهم لم يمثِّلوا بوضعهم لهذا الإعلان إلا الطبيعة البرجوازية ، على حين بقيت الأكثرية الساحقة من الشعب الفرنسي ترزح تحت نير الظلم والاستعباد . ومن هنا يتضح جلياً أيضاً أن ادِّعاءهم في كون هذا الإعلان يتكفل بيان « حقوق الإنسان الطبيعية المقدسة الثابتة » إنما هو ادِّعاء فارغ يقصد منه الخداع والتمويه ، وإلا فهو لا يمثل إلا مصالح وآراء الطبقة البرجوازية . ومن ناحية ثالثة فإن تعبيرهم عن الله عز وجل بالكائن الأعظم ، ناشئ من أنهم لا يدركون عن حقيقة وجود الله تعالى إلا أنه كائن أعظم وحسب . وذلك لأنهم لم يكن باستطاعتهم أن يدركوا الأوصاف التفصيلية التي أضفاها الإسلام على خالق البشر ( عز وعلا ) ، حتى بلغ بصفاته إلى قمة التنزيه والكمال . وهذا التعبير قد استعمله ( روبسبير ) وجماعته الذين قالوا : إننا نعبد الكائن الأعظم ، وهو وإن كان تعبيراً غامضاً عن الله ( جل وعلا ) ، إلا أنه يعبر عن وجهة تجريدية توحيدية في العقيدة الإلهية . وهذه العقيدة مخالفة للتعاليم